محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

229

بدائع السلك في طبائع الملك

الحكاية الثانية : روى عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن ملكا خرج يسير في مملكته مستخفيا بمكانه ، فنزل على رجل له بقرة ، فراحت البقرة ، فحلبت قدر قلتين ، فعجب الملك لذلك . وحدث نفسه بأخذها فلما راحت من الغد حلبت على النصف ، فقال الملك ، ما بال حلابها قد نقص ، أرعت في غير مرعاها بالأمس . قال : لا ولكن أظن أن ملكناهم بأخذها فنقص لبنها ؛ فان الملك إذا ظلم أو همّ بالظلم ، ذهبت البركة ، فعاهد الله في نفسه ، فراحت من الغد ، فحلبت حلاب قلتين ، فتاب الملك ، وعاهد ربه لاعدلن ما بقيت . انتهى « 266 » . قال الطرطوشي : وهكذا تتعدى سائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم إلى الرعية ، ان خيرا فخير وان شرا فشر « 267 » . الركن السادس إقامة العدل وهو أساس ما تقدم من الأركان ، وقاعدة مبناها . وقد سبق أنه لا عمارة الا بالعدل . قالوا : فصار العدل أساس الجميع ، والشكل الدوري الذي وضعه أرسطو ، وأعظم القول فيه شاهد بذلك ، وهو قوله ( العالم بستان سياجه الدولة ، الدولة سلطان تحيا به النفوس ، السنة سياسة يسوسها الملك « 268 » ، الملك نظام يعضده الجند . الجند « 269 » أعوان يكفلهم المال ، المال رزق تجمعه الرعية ، الرعية عبيد يكتنفهم العدل العدل مألوف وبه قوام العالم . العالم بستان سياجه الدولة ، وهو هكذا متصل بعضه ببعض ومرتبط به ) « 270 » . تركيب ، إذا تقرر هذا فلتلخيص النظر في هذا الركن مسلكان :

--> ( 266 ) الشهب اللامعة ص 39 . ( 267 ) سراج ص 46 . ( 268 ) و : الامام . ( 269 ) س . و . ه : الجيش . ( 270 ) سياسة أرسطو ص 128 .